كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
61
التشيع والتحول في العصر الصفوي
بالنظر إلى طبيعة الإسلام والمتطلبات العملية للأمة الإسلامية التي تأسست في المدينة تحت قيادة محمد ، فقد كان محتوما أن يتم استيلاء علوم كعلوم القرآن والحديث وطرق استنباط الأحكام السياسية والاقتصادية والاجتماعية من هذين المصدرين . وكان علم التفسير من أسبق العلوم ظهورا . يرى الباحث الإيراني ورجل الدين عبد الرضا حجازي أنه لم تكن هناك حاجة للكتابة في « علوم القرآن » خلال حياة محمد ، إذ كان على من لديه سؤال عن القرآن أن يسأل النبي مباشرة « 1 » . تطورت علوم القرآن بسرعة بعد وفاة محمد مع ولادة فروع معرفية جديدة . وقد أسهمت الأهمية التي يوليها القرآن للعلم ، مضافا إليها اللبس الطاغي على مصطلح العلم ، في نشوء « علوم » كثيرة يزعم أن أصولها تعود إلى القرآن . وقد كان بمقدور كل فرد من مثقفي الأمة أن يشغل نفسه بناحية ما من نواحي التنزيل ، وذلك بحسب ميله وقدرته . ويقال إن صهر النبي الإمام علي بن أبي طالب هو أول من علّم النطق والتلاوة القرآنية الصحيحة عبر إملاء قواعد النحو العربي وتعليمها لأبي الأسود الدؤلي « 2 » . كما ينقل أن المفسر الشهير ابن عباس تلقى علم التفسير عن علي في خلافته « 3 » . يعزو رجل الدين الإيراني ، العلّامة البرقعي ، كل ما يدعوه « العلوم الإسلامية » إلى القرآن ، كما يحصي أبعاد القرآن المختلفة التي درست
--> ( 1 ) حجازي ، عبد الرضا : قرآن در عصر فضا ، قانوني انتشارات ، طهران ، 1354 ه . ش . / 75 - 1976 م ، ص 170 . ( 2 ) ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي ، توفي عام 67 ه / 86 - 687 م . ( 3 ) ترد في حجازي ، قرآن در عصر فضا ، ص 170 .